كتب فواز حجو في جريدة الجماهير  الحلبية وفي العدد 12660 ليوم الأربعاء 19 شعبان 1429 هـ الموافق 20 آب 2008 م المقالة التالية:

رحيل الشاعر عمر أبو سَمرة (1950 - 2008م)

فُجعتْ مدينة حلب في هذا العام برحيل ثلاثة شعراء كبار هم: نهاد رضا شاعر (ملحمة العهد المعاصر) وعلي الزيبق شاعر (النبعة اليتيمة) وعمر أبو سمرة شاعر (رشّة عطر) وهم من خيرة أعلام الشعر فيها, وبرحيلهم تخسر هذه المدينة أصواتاً شعرية هامة, أغنت الحركة الأدبية في سورية, وقد سبق لنا أن كتبنا عن الشاعرين نهاد رضا وعلي الزيبق في صحيفة الجماهير, واليوم نكتب عن الشاعر عمر أبو سمرة رحمه الله.

أكتب الشعر والخاطرةْ‏

بحروف الضياءْ‏

أرسم الحبّ بالذاكرةْ‏

وبصدر الفضاءْ‏

آه..يا ساحرةْ‏

وكان الشاعر عمر أبو سمرة معتداً بنفسه كثيراً في شبابه, وهذا الاعتداد مال إلى الاعتدال بعد ذلك.

‏وهناك شهادة أخرى بشعره من أستاذه عبد الوهاب صابوني يقول فيها: (أرى لك أثراً من الابتكار (وهذه الشهادة المقتضبة على وجازتها كانت مصدر إعجاب من قبل الشاعر وجعلها فاتحة لديوانه الثاني (أغاني من الشرق) .

‏وكان الشاعر عمر أبو سمرة معجباً أشدَّ الإعجاب بعمر أبو ريشة, وقد كتب له قصيدة بعنوان (شاعر الشرق عمر أبو ريشة) نشرت في ديوانه الثاني, وفيها يقول:‏

شاعرَ الشرق هل تُرى ستعودُ‏

حاملاً ما يُرادُ أو ما تُريدُ‏

هائماً في حدائقِ الكونِ تشدو‏

عندليباً بكلّ لحنٍ يجودُ‏

شاعرَ الشرق قد رأيناكَ نسراً‏

يتهادى فوق المَدى, لا يحيدُ‏

سارحاً في مواكبِ الخُلدِ يهمي‏

وعلى عارضيه يجثو الخلودُ‏

أما الديوان الثاني فقد غلبت عليه الموضوعية, والاهتمام بالقضايا القومية والوطنية, وعناوين قصائده تشي بذلك, مثل: (بلادي), (الأمة العربية في المخاض), (وسام شرف لرائد الفضاء محمد فارس), (تشرين لم يعد حزيناً), (بطاقة للوطن الكبير), (معاناة أمّة), (أغنية للجولان الحبيب), (ولدنا من جديد).

‏وانتهز الشاعر فرصة احتفالية حلب عاصمة الثقافة الإسلامية, عام 2006 م, وكتب قصيدة بعنوان (حلب عاصمة الثقافة الإسلامية), نُشرت في ديوانه الثاني, وفيها يقول:‏

غنّيتُ عاصمةَ الجَمالِ الرائعةْ‏

غنّيتُ مملكةَ الشموخ الساطعةْ‏

غنّيتُ شهبائي التي وقفتْ سنيناً‏

كالسماءِ السابعةْ‏

ولا يخلو هذا الديوان من بعض القصائد الذاتية مثل: (غد المخمل واللؤلؤ), (ما بعينيك), (ظالمة الهوى), (كتابها), (مليكة الذوق), (إلى ابنتي نور), (لينا), (ساعديني(.

‏ويصوّر الشاعر جانباً من حياته الشخصية بقصيدة (كفاحي) في الديوان الثاني, التي يقول فيها:‏

أواجه عيشي بحبّ وزهدِ‏

وصبرٍ شديدٍ وعزمٍ أشدِّ‏

مسيرةُ عمري كفاحُ المُجِدِّ‏

وحكمةُ يومي غداً..فاستعدِّ‏

إن مجمل ما نشرهُ الشاعر في ديوانيه يغلب عليه الطابع الوجداني, والإنساني, وشغل الشعر الاجتماعي حيّزاً لا بأس فيه في هذين الديوانين, وبشكل خاص ما كتبه لأفراد أسرته, وهناك قصيدة طريفة يحضّ فيها على الزواج بعنوان: (تزوج ولا تتردَّد).

‏أهدى الشاعر ديوانه الثاني إلى أمّه, وصدّره بقوله:‏

أحبك أمّي الملاك الطهورْ‏

أحبكِ مهما النجوم تدورْ‏

أحبّكِ أمّي بكلّ العصورْ‏

وأنتِ البدور وستّ البدورْ‏

شعرهُ متفاوت المستوى الفني, وأحياناً يكون التفاوت كبيراً, وربما يعود ذلك إلى الزمن المديد بين قصيدة وأخرى, ومع أنّ قصائد هذين الديوانين غير مؤرخة, إلا أنَّ مناسباتها متباعدة, فقصيدة كُتبتْ في السبعينات عن حرب تشرين, وأخرى كُتبتْ مؤخراً عن احتفالية حلب عاصمة الثقافة الإسلامية, وقسْ على ذلك القصائد الأخرى.

‏وبشكل عام فإن المستوى الفني لديوانه الأول أرقى من مستوى الديوان الثاني, وذلك لأن الديوان الأول غلبت عليه قصائد الحبّ وحرارة العاطفة والطابع الوجداني والبوح الذاتي, في حين غلبت على الديوان الثاني قصائد الهمّ القومي والقضايا الكبرى, والمناسبات الاجتماعية والوطنية والثقافية.

‏ويبدو لنا الشاعر أبو سمرة متأثراً بالأسلوب الشعري الذي عُرف به نزار قباني, وخاصة في قصيدة) زهرة الحلم والأمير المسحور) في ديوانه الأول, و (استنجاد بعبقر) في ديوانه الثاني.

‏يقول في الأولى:‏

أحسّكِ زورقاً يجري بأعماقي / وزنبقةً ترفرف بين أوراقي / أيا فيروزتي الحلوة‏

أحسكِ عبر أحداقي / فضاءً لا نهائياً / يضج بعالم النشوة‏

كأني الآن مولاتي / أمير البرّ والبحر / وطاووس يتيه بآية السحرِ‏

كان ديوانه الأول خالصاً لوجه الحبّ, تغنّى فيه بالهوى والجمال, فجاءت قصائده رقيقة العاطفة, مفعمة بالمشاعر الوجدانية, فصال وجال في ميدان الغزل, وصوّرَ عواطفه الشخصية, وأحاسيسه نحو المرأة بوصفها روحاً وجسداً.

وربما كان هذا الديوان نتاج مرحلة الشباب, وقد غلبت عليه الذاتية والغنائية, ففي قصيدة (سحر الهوى) يقول:‏

كلَّ يوم أراكِ أحلى وأجملْ‏

وهواكِ الأثير بي يتغلغلْ‏

فبعينيكِ ألمح الكون أزهى‏

وبكفيك ألمس المستقبلْ‏

كيف سمراء قد دخلتِ حياتي‏

فحياتي سمراء روض وجدولْ‏

ونوافير من شذىً وضياءٍ‏

وسجاجيد من حرير ومخملْ‏

فتبدلتُ يا رفيقة عمري‏

من يجربْ سحرَ الهوى يتبدّلْ‏

دواوينه المطبوعة:‏

1- رشّة عطر شعر دار كلمات للفنون والنشر حلب ط1: (د .ت)‏

-2 أغاني من الشرق شعر إصدار خاص حلب 2007 م‏

أعمال شعرية قيد الطبع:

1- منجم الصحو

2- أناشيد حرّة

3- قوس قزح

4- شيء مني.

‏وهذه المجموعات الشعرية ما زالت مخطوطة, وبحوزة أسرته.

وقد أدرج الشاعر أسماء هذه الدواوين في الصفحة الأخيرة من ديوانه الأول.

ولديه أيضاً كتاب نثري مخطوط بعنوان (سطور ملوّنة).

‏ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ